العلامة الحلي

تقديم 11

منتهى المطلب ( ط . ج )

« عنصرا » من عناصر الممارسة الفقهيّة . أمّا المقارنة « المستقلَّة » و « الشّاملة » فتأخذ حجما أصغر من الاهتمام الفقهيّ ، حيث تسهم الظَّروف الاجتماعيّة في تضخيم أو تضئيل هذا الحجم ، فيما لا يعنينا التّحدّث عنه الآن . ولكن يعنينا أن نشير إلى أنّ الفقهاء قديما وحديثا قد توفّروا على هذا النمط من النّشاط المقارن ، وفي مقدّمتهم « العلَّامة » حيث عرف بهذا النشاط من خلال قيامه بأبحاث ضخمة تناولت كلَّا من المقارنة داخل المذهب مثل : « المختلف » ، وخارج المذهب أيضا مثل : « التّذكرة » - في نطاق محدّد - بينا جاءت مقارنته خارج المذهب « شاملة » متجسّدة في كتابه الَّذي نتحدّث عنه « المنتهى » فيما أكسبه مزيدا من الأهميّة العلميّة الَّتي آن لنا أن نعرض لخطوطه المنهجيّة . ويمكننا عرض الخطوط لمنهجة المقارن ، وفقا لما يلي : 1 - عرض الأقوال : تبدأ الخطوة الأولى من ممارساته المقارنة بعرض الآراء الفقهيّة للمؤلَّف ، أو وجهة النّظر لفقهاء الطَّائفة بعامّة ، أو أحد فقهائها ، أو فقهاء المذاهب الأخرى ، أو مطلق الفقهاء حسب ما يتطلَّبه سياق المسألة المطروحة ، حيث يتدخّل مدى التّوافق أو التّخالف بين الآراء في منهجيّة العرض للأقوال . بيد أنّ الغالب يبدأ بوجهة نظر المؤلَّف طالما نعلم بأنّ هدف « المقارنة » أو مطلق الممارسات الفقهيّة ليس هو مجرّد العرض للآراء ، بل تثبيت وجهة النّظر الصّائبة في تصوّر المؤلَّف . لذلك ، فإنّ تثبيته وجهة نظره أوّلا ، ثمَّ عرض الآراء الأخرى ، يظلّ خطوة منهجيّة لها مشروعيّتها دون أدنى شك . كما أنّ إرداف وجهة نظره بأقوال فقهاء الطَّائفة يحمل نفس المشروعيّة ما دام هدف المقارنة - في أحد خطوطه - هو : إقناع « الجمهور » بصواب المذهب . لذلك ، نجده بعد عرضه لوجهة نظره ، ثمَّ وجهة نظر فقهائنا ، يتّجه - في المرحلة الثّالثة - إلى عرض وجهة نظر « الجمهور » وفي الحالات جميعا يلتزم المؤلَّف بالحياد العلميّ من جانب ، وبمتطلَّبات المنهج المقارن من جانب آخر ، حيث يستقطب جميع الأقوال داخل المذهب وخارجه ، على نحو ما نلحظه في الممارسة التّالية مثلا ، وهي تتناول مسح الرّأس في عمليّة الوضوء